وجهات نظر

الانسان في زمن الوباء . نظرة متفائلة

البلايا أمر شائع ولكنك تصدّقها بصعوبة حين تسقط على رأسك .

 بقلم : وفاء الحربي 

في نهاية النصف الأول من القرن الماضي وضع الفيلسوف والأديب الفرنسي ألبير كامو “الطاعون”، روايته الشهيرة التي حاز بسببها نوبل للأدب، وقد كانت، وما تزال، خير تصوير لحال البشرية في أزمنة الوباء. هذه الحال التي لم تتغير سواء في أزمنة الوباء القديمة وحتى في زمن التطور العلمي والتكنولوجي الهائل الذي نحن فيه اليوم.

لقد عمد كامو إلى تصوير العالم كسجن كبير، الناس فيه في غفلة والمرض الذي بدأ يجتاح مدينتهم لا يبدو أنه يعني أحداً إلا ساعة يُصاب به. أليس هذا هو ذات المشهد الذي عشناه مؤخراً؛ تنتشر الأنباء عن كورونا في الصين، فيبدأ الجميع بالحديث والسخرية من تلك البلاد الغريبة التي يأكل أهلها كل شيء جالبين لأنفسهم الأمراض، ويتداولون نظريات مثل: كورونا مجرد سلاح تستخدمه الدول المعادية للصين، وأقصى اكتراثهم هو: هل سنتوقف عن الشراء من المتاجر الصينية! ثم بعد أن تخطى الفايروس حدود الصين إلى بلدان أخرى حتى وصل إلينا، هل تغير شيء؟

في الرواية لم يتحول الناس من اللامبالاة والضجر والإنكار إلى التفكير في حقائق الوجود وأسئلته الهامة وفي ذكرياتهم وعواطفهم تجاه بعضهم البعض إلّا حينما استحوذ الموت بالكامل على مدينتهم وعُزلت عن العالم، فليس الوباء الحقيقي إلّا نظرتنا للحياة وطريقتنا في التعامل معها ومع الآخرين، وما كان المؤلف يريد منّا غير إعادة النظر في ذلك، واضعاً خاتمة متفائلة لقدرة الإنسان على الشعور بالحب رغم الموت. فهل تكون هذه خاتمة قصتنا الحالية مع “كورونا”؟

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق