الرئيسيةحديث المدينة

الوعي مقبرة كورونا  

 بروفايل – حديث المدينة

 

وقتما يُشيد العالم بوعي الشعب السعودي ومدى تعاطيه مع الأزمة ومقدار انصياعه والتزامه الكامل لقرارات الدولة وتنفيذه السريع والطوّعي لكل إجراء تم اتخاذه أشعر بحالة من الفخر والاعتزاز بالوطن والاعجاب أيضا بإنسانه ويتأكد لي – حقا -أن ثقافة الشعوب لا تٌقاس بمعارف الكتب والموسوعات وما تٌصدّره لنا المدارس والجامعات من معلومات فقط بل بقدر ما منحته لنا التربة الطيّبة من قيم ومبادئ وما تربينا عليه من سلوكيات تحوّلت اليوم إلى نموذج تربوي يٌحتذى به.

أزمة كورونا درس قدري تذوقت كل الشعوب – بلا استثناء مرارته ولكن يبقى بين الشعوب فروق أظهرها الداء وأبانها الوباء وبينتها بوضوح مرآة الوعي المجتمعي.

وفي رأيي أن الوعي هو “كل الثقافة” والمحصّلة الحقيقية لما نقرأه ونتعلمه في كل سنوات العمر. وليس أدلّ على ما أقول من كمّ الأخبار والشائعات التي تُلقى بها وسائل التواصل -ليل نهار-والتي غربلتها العقول الناضجة في المملكة فأخذت بها النافع ورفضت سواه. ليس هذا فقط بل في التعاطي الراقي مع القرارات التي تصدرها الدولة والاحساس بالمسئولية تجاه الوطن ومن فيه كل هذا يُضاف لقناعتنا الكاملة بأن وراءنا حكومة تعمل لنا ومن أجلنا ..هاجسها المواطن وغنيمتها الانسان.

الوعي الذي أظهرناه نحن السعوديين – على اختلاف شرائحنا-دلل على مقدار الثقافة الساكنة فينا والتي لا نتباهى بها في المحافل قدر ما نطبقها – عمليا -في ميدان الأزمات.

ومع كل ما ذكرت تأتي ثقة المواطن في القيادة ورهان الأخيرة على عافيته وسلامته لتمثل أجمل جواهر أزمة ستتحول في الغد إلى تاريخ كما أبدع في توصيفها قائد البلاد.

الوعي الذي أظهرناه مع كورونا تجلت مظاهرة في وجوه شتى وترجمناه سلوكا وعملا بل وحولناه إلى أقوى سلاح يقتل الداء.

وعينا ليس مفاجأة بل هو محصلة رحلة مع الالتزام والحب والثقة والعلم والفكر. وعينا هو مقبرة كورونا بل مقبرة كل داء .

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق