الرئيسيةحديث المدينة

السيد كورونا ..  تحياتي

ماجد الصقيري – حديث المدينة 

 

ليس ضعفا مني ولا حيرة أكتب لسعادتكم راجيا تعميد من يلزم بالإجابة على أسئلتي في أقرب وقت. فسعادتكم لم تمنحنا الفرصة الكافية للتعرف عليك – اسما وجنسا ومكانا ومسقط رأس -دخلت البلاد بلا هويّة ولا تأشيرة وصول فارتكبت في حقنا أول مخالفة تستدعي العقاب -وفقا للأنظمة- تنقلت مُغافلا الحرّاس متجاوزا البوابات مرتديا ” طاقية الإخفاء – كما صورها لنا موروث الفن الباسم فلم نر لسعادتكم وجها ولم نسمع لكم صوتا.

وفي رأيي أنه ليس من اللائق – لا أدبا ولا أخلاقا أن تدخل البلاد بهذه الصورة خاصة ونحن نعرف عن مجتمع الفيروسات إيمانهم الكامل بفضيلة الاستئذان. فزميلتك الأنفلونزا لم تدخل بيتا إلا ودقّت الأبواب كما إنها ضيف خفيف على القلوب ..يومان وترحل من حيث أتت وتكتفي بالعصير على موائد الضيافة والاحتفاء.

أما أنت فسامحني ففيك رذالة لم نألفها من قبل ولقافة لم نعتدها في بني جنسك. تدخل البيوت لاندري من باب أو شباك وتنتقى منا ما تشاء كبارا وصغارا دون أن توضح لماذا أصبت هذا وتركت ذاك؟

من أنت؟  .. فإذا كنت رجلا فاخرج علينا بوجهك ففينا رجال يحملون لك مشارط الموت وإن كنت أنثى تركنا عليك النساء ليحملوك إلى أسوأ مصير ولكن سعادتكم تعمدت الاختفاء وهذه من طبائع اللصوص وأحسبك أفضل من هذا وأكبر من ذاك التوصيف.

أنا مواطن سعودي لست صينيا ولا إيطاليا .. لا أهابك لأننا تربينا على قيم لا تجعلنا نخاف العدو ولا أرتجف من قدومك لأن قاموسنا السعودي خال من مفردة الخوف والارتجاف.

كل ما حفزني للكتابة إليك هو رغبتي الصادقة في التعرف عليك ومحاورتك خاصة وأنك قدّمت في شهور قلائل من فنون الالتفاف والتوارى والحيرة والقنص والخطف ما لم يستطعه رفقاؤك الفيروسات في سنوات طويلة.

هذا التفوق جعلني مشتاقا لمعرفتك أكثر. فلما لاترفع عن وجهك الغطاء لنتحاور حوار الفرسان بلا حيل الضعاف ولا اختفاء الجرذان

تذكر يا سيد كورونا ..أن في بلادنا حماة . صبروا عليك صبرا  فوق طاقة الاحتمال. علّقوا من أجلك المدارس وأغلقوا لسعادتك المتاجر والمحال وفتحوا لك الشوارع لتركض على قدميك كيفما تشاء .. ولكن يا سيدي للصبر حدود كما قالت أم كلثوم .. لا أدرى إن كنت تسمع أغاني أم لا؟

أنا لا أحذرك بل أتبع معك السيناريو الأخلاقي الراقي .. خطاب على البريد ومن بعد تهديد ووعيد.

شكرا لسعادتكم .. مع خالص تحياتي

الوسوم
اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. مستر كوفيد 19 شكراً، فلقد كان درسك الأول لنا: أن الأوبئة لا تفني البشرية بل تُسْقِطُ حالة الضعف الواقعية للنظام الصحي و السلوك البشري العام.
    مستر كوفيد 19 شكراً، فلقد كُنت واضحاً كجهنم التي عليها 19، ولعل الصدأ في الصراع بين غريزة الحياة و الخوف أوضح بأننا كبشر أمام عدو مشترك و أننا فيما مضى صرفنا الوقت و المال عبر التاريخ ضد أعداء وهميين و أن لا جبل يعصم من الطوفان و علينا دخول الفلك التي تبحر بأمر الخالق.
    مستر كوفيد 19 شكراً على عدلك فلقد وحدت ربما للمرة الأولى فعاليات الحياة بين قارات العالم، أحببتك بامتياز ولكن طبعي أن أهجر من أحب و بالعامية أقولها لك ” وخر عني فأنا أحب غسل يدي و خلوتي “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق