وجهات نظر

المطاعم والمقاهي بعد كورونا  

بقلم: عبدالرحمن السلمي

 

كيف سيكون وضع السوق بعد كورونا؟ في ظني أن هذا السؤال هو أكثر مايدور في ذهن كل رائد أعمال أو صاحب منشأة تجارية وأخصُّ أصحاب المطاعم والمقاهي وسأحاول أن أضع قراءتي الشخصية لما سيؤول عليه الوضع بعد انتهاء الأزمة التي عطلت كل شيء.
في البداية أود أن أؤكد على القاعدة القيادية التي تقول: (توقع الأفضل واعمل وخطط للأسوأ) أيضًا علينا أن ندرك أننا حين نشعل شمعة خيرٌ لنا من أن نلعن الظلام، من هذه المنطلقات وجب علينا أن نتوقف حالاً عن التذمر والتشائم وأن نبدأ باستثمار هذا الوقت في تعديل نقاط ضعفنا واستحداث أفكار تطويرية فأمامنا العديد من الفرص والعديد من التهديدات أيضًا.
من المبالغة أن أعطي صورة واضحة لحال السوق بعد القضاء على هذا الفايروس؛ لأن المعطيات غير واضحة فلا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي الأزمة، لكن مايمكنني
قوله أن الوضع سيتشكل بناءً على أربعة متغيرات أولها.. مدى قدرة المنشأة على الصمود في وجه تراكم الالتزامات، وثانيها.. التغير الذي سيحدث على سلوك المستهلكين، ثم الدعم الحكومي المتوقع، وأخيراً.. استمرار المنافسين في السوق فهم كذلك سيمرون بنفس الأزمة والظروف لكن طريقة تفاعل كل منشأة تختلف عن الأخرى.
هذه العناصر الأربعة يختلف تأثيرها حسب طول مدة الأزمة ومتى ستنتهي! وأقصد بانتهاء الأزمة إلغاء المنع وفتح المحلات التجارية بشكل كامل وعودة الموظفين لأعمالهم بدوامات كاملة، واجتهاداً مني وضعت شهر يونيو كنقطة مفصلية لتأثير هذه المؤثرات الأربعة، هذه النقطة سترسم سيناريوهان محتملان..
السيناريو الأول -الذي أتوقعه – أن تنتهي الأزمة داخليًا قبل شهر يونيو حينها ستكون العناصر الأربعة ذات تأثير محدود يمكن تفاديه بل واستثماره في صناعة فرص عديدة، فأغلب المنشآت ستحتاج لأشهر قليلة لاستيفاء الإلتزامات المتراكمة وإعادة التدفقات لأرقام إيجابية ولن يكون هناك تسريب كبير للموظفين، أما سلوك العميل فلن يتغير إلا تغيرات بسيطة نحو استخدام التقنية وصحة الغذاء، في حين سيكون الدعم الحكومي المعلن سابقاً كافياً لتحريك عجلة التشغيل بشرط ألا تتأثر القوة الشرائية للمستهلك.
السيناريو الآخر – الذي يجب أن نعمل ونخطط له – هو أن تستمر الأزمة حتى بعد شهر يونيو عندئذٍ ستجد أغلب المنشآت صعوبات كبيرة في الاستمرار؛ لأنها ستكون عاجزةً عن السيطرة على التزاماتها ومعرضة لفقدان موظفيها ونفاذ احتياطياتها النقدية وخسارة مكتسباتها، حينها ستكون بحاجة ملحة لدعم حكومي كبير في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض سعر النفط وتوقف قطاعات السفر والسياحة، كما أن نموذج العمل لجميع المنشآت سيكون بحاجة لتطوير ليتوائم مع السلوك الجديد للمستهلك الذي قد يصبح أشد حرصاً على سلامة وصحة الغذاء وأكثر استخداماً للتقنية في تسهيل شؤون حياته، وأطول بقاءً في المنزل فالكثير من الأعمال سينجزها من منزله.
تحدي صعب جدا سيكون بانتظار رواد الأعمال ليس لرسم مستقبل ظلامي بل لحث الجميع على العمل بصورة صالحة لكافة السيناريوهات.
مهما عقّدت الأزمة أوضاع المنشآت إلا أن في ثنايا كل أزمة فرص عديدة، فقط تحتاج منا قراءة سليمة وعمل ممنهج وتفكير إبداعي.
ختامًا علينا ألا ننسى أن الأزمات مصانع العظماء

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق