الرئيسيةحديث المدينة

الحربي للصمّ: معكم حتى تسمعوا العالم

أمنيه زاهد – حديث المدينة

أعلت نويّر الحربي، إبنة المدينة المنورة  من قيمة الانسانية واستهلكت أيامها بحثا عن جسور تواصلية بينها وبين من يواجهون مشاكل السمع . كانت تتمنى أن توصل رسالة الصوت لهؤلاء وتؤكد لهم أن ” العالم يتكلم ” من حولهم . رحلة مثيرة عاشتها نويّر الحربي بغية الوصول لهدفها الانساني الجميل ..  فتعالوا نقرأ التفاصيل .

تخرجت نوير رجاءالله الحربي مع جامعة طيبة بالمدينة المنورة  تخصص نظم المعلومات الحاسوبية ثم حصلت على رسالة الماجستير في جامعة مانشستر في هندسة البرمجيات لتحط رحالها أخيرا في أكاديمية مسك  – مسرح رحلتها الناجحة

من أجل الحياة

تقول نوير لـ حديث المدينة  : كانت رسالة الماجستير تتعلق بالذكاء الإصطناعي وعندما انتهيت من تلك المرحلة وانضممت إلى أكاديمية مسك لم أشأ أن يذهب جهدي وبحثي فقط في الإرتقاء بمراحل علمية  بل وددت أن أصل للناس بالنفع وأن يكون لي أثر في حياة كل فرد يحتاج إلى يد تمتد له ليمضي في الحياة قدماً، أو ليتواصل مع محيطه المفعم بالحياة أصلاً، وهكذا بدأت مشروعي لمساعدة فئة الصم، بإسمsilence emotions “.

و عن تفاصيل مشروعها قالت نويّر :  بداية حددت  الفئة المستهدفة ثم قمت بعمل تطوير نظام يستخدم الذكاء الإصطناعي ليترجم الملفات الصوتية المرسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى لغة الإشارة أو نص مكتوب أيضاً لمن يجيد القراءة من فئة الصم  إضافةً إلى ترجمة وقراءة المشاعر المصاحبة للرسالة عن طريق إظهار رسومات أوجه مفعمة بالتعبير المناسب

الشعور أولا

وأضافت الحربي: “ليس فقط من حقهم التواصل وحسب؛ بل أيضاً من حقهم الشعور بكل المشاعر المحيطة بهم وبالناس من حولهم من فرح، سرور، إنزعاج أو حتى غضب، من حقهم أن تكون لهم حياة طبيعية بالكامل 100%  بدون صعوبات”،..  بدأت بالمشروع نهاية عام 2019 عندما كانت طالبة في أكاديمية مسك، وقد عملت عليه كمشروع تخرج وعند مناقشتي للمشروع لم أتوقع ردة الفعل من زملائي وزميلاتي وحتى المشرفين على سير العملية الدراسية لنا، كانت المجالات واسعة والاختيارات كثيرة ولكل منا اختياره الشخصي، هذا كان اختياري”.

خصلة سخاء

لا يمكنني إنكار فضل أبي الذي صنع داخلى معاني ما أجملها  وبعد وفاته أكملت والدتي رسالته  فوالدي رحمه الله كان رجلاً بسيطاً موظف عسكري عادي جداً لكنه كان دائماً يساعد من حوله مااستطاع، عملني أن أدخل السعادة ماستطعت ولو بأقل الإمكانيات، أيقنت منذ الطفولة أن من يود تقديم الفائدة سيتمكن ولو كانت إمكانياته محدودة ومن لا يود فحتى لو كان أفق إمكانياته واسع لحجب المساعدة عن غيره، كل مافي الأمر هو خصلة سخاء

لن أتحدث من جوانب خارج نطاق العلم والعمل، لذلك رسالتي هي لمن يسعون في الحياة ويعيشون بالعلم، لا تجعلوا جهدكم يذهب هباءً، طالما هو جهد و تعبٌ بتعب فليكن على الأقل  نافع للآخرين فليكن على الأقل نبته لكم ثمارها غداً، أرجو من كل شخص متخصص في أي مجال ألّا يضيق أفقه بالتركيز على المدى القريب؛ بل أن يصب اهتمامه على المدى البعيد وعلى ثمار عمله في المستقبل، لا شيء نفعله يذهب هباءً مع الأيام، حتى من يقومون بالأعمال تطوعاً فصدقوني في يومٍ ما ستجدون أثرا في مختلف النواحي، إما خبرةً أو تطوير جوانب شخصية أو حتى أثراً في حياة أحدهم، استثمروا أنفسكم

أين الداعم ؟

أنهيت عملي على النظام الا أن غياب الدعم لايزال يعرقل خطاى . حيث لم يحظ النظام بجهة تحتضنه ليصل إلى أكبر عدد ممن قد يحتاجونه رغم  جاهزيته الكاملة من جميع النواحي

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

  1. ماشاءالله تبارك الله، مثال مشرف للوطن ونقل المعرفة بعد الداسة في الخارج.
    نتمنى استقطاب مثل هولاء في الجامعات لنقل الخبرة والتجربة الشغف والعطاء. وايضاء تبني مثل هذه المشاريع وتسليط الضوء عليها.

  2. الصم والبكم ، الكفيفون ، التوحد ، التربية الفكرية . هؤلاء كلهم يندرجون تحت كلمة التعليم الخاص وكانت لكل منهم مبانٍ مستقلة عن الآخر . وبفضل الله وتوفيقه جاءتني فكرة عندما كنت مديراً عاماً للتعليم بمنطقة المدينة المنورة أن يتم جمعهم في مبانٍ متقاربة كمشروع واحد وكانت لدى الإدارة العامة للتربية والتعليم أرض بمساحة 10000 الآف متر (وأصل الأرض للحرس الوطني) ونفذت الفكرة وقدمتها لأمير المدينة السابق صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد وتشجع لذلك وعملت المخططات واستكمل التنفيذ أمير المدينة الحالي صاحب السمو الملكي فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الموفق وتم افتتاح الجزء الأكبر من تلك المباني قبل عدة أشهر على طريق الجامعات في العزيزية كما أن أمير المدينة الحالي حفظه الله عمل على إضافة مبنى متكامل آخر لمصابي التوحد بنين وبنات وأصبح باب التبرع مفتوحاً لهذا المشروع وما أعظم أجره في مدينة حبيبنا صلى الله عليه وسلم وآمل نشر هذا لفاعلي وفاعلات الخير للتبرع ، فتح الله أبواب الخير أمام كل متبرع ومتبرعة وسهل الله أمره وأمرها دنيا وآخرة .
    د/ تنيضب الفايدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى