الرئيسيةحديث المدينة

أمنية زاهد: علم التقنية وأيام الطبشور

أمنية زاهد – حديث المدينة 

لم يتوقف كثيرون أمام الفروق الخفيّة بين وجهين للتعليم. وجه متسارع في خطوه، تتغير تفاصيله كل ساعة وعالم هادئ في سيره أدواته لا تتعدى الطبشور ولوحة الإيضاح. ومع قناعتنا بتأثير الوجهين على حياتنا التعليمية إلا أن سرعة التقنيات ضمنت للوجه الأول السبق والريادة. فـ “ضغطة زر واحدة” تكفي لوصول المعلومة إليك بعد أن كنت تركض لتحصيلها مسافات طويلة.” حديث المدينة ” ترصد في تقريرها التغيّرات التي طالت أشكال العلم والتعليم وتقف على وجوه الاختلاف والتأثير.

 حلّة جديدة

التعليم في يومنا الحاضر ارتدى حلة جديدة على مقاس سرعة الأيام، حلة تناسب تحقيق الانتقال بين مستوى الماضي إلى مستوى الحاضر، ولم يقتصر الأمر على مراحل التعليم الأولية فقط بل حتى مراحل الدراسات العليا فلم يعد هناك اهتمام بالوسائل القديمة ولم يعد الحضور أساساً للعملية التعليمية ولا الورقة والقلم؛ بل يكفي شاشة، انترنت وإيباد.

جهد جسدي

في الماضي كانت عملية التعليم تتطلب الكثير من الجهد الجسدي، فإذا أراد الشخص الحصول على علم  عليه أن  يتخذ قراره بالترحال والتنقل سعياً وراء مصادر العلم أما اليوم  بات قرار الترحال يتمحور حول الحصول على مرجع أو الاحتياج إلى مكتبه تضم أبحاثاً معينة حتى إن الأمر كان يستغرق وقتاً إذا كان هناك من استعار هذه الأبحاث أو المراجع لبعضٍ من الزمن، طوال تلك المدة كان التطور يتسلل إلى العملية مترامية الأطراف لتكون جزءاً كاملاً بين أيدينا، فباتت هناك نسخ الكترونية لامحدودة ومصادر رقمية يتم رفعها على محركات البحث لتكون متوفرة للجميع إما مجاناً أو مقابل أثمان رمزية.

مفهوم الترحال

الترحال للعلم في أيامنا تغيّر فلم يعد يحتاج لمشقة جسديّة بل يعني حضور مؤتمر أو سيمينار أو دورة محفوفة بالتميز والندرة، كل تلك الخطوات كانت تحت تطورات طبيعية دون أي ضغوط من ظروف إجبارية أو قهرية لتجبر العملية التعليمية للخضوع للتطور الرقمي فتصبح في طور التحول.

خلف الشاشات

جميع مراحل التعلم انتقلت خلف الشاشات، حصص ومحاضرات، مؤتمرات عالمية وسيمينا رات ومناقشات لأبحاث ورسائل دراسات عليا كرسائل الماجستير وأكثر يتم عبر بث مباشر على مستوى العالم عوضاً عن المستوى المحلي، وباتت الصروح التعليمية مسؤولة عن مجتمع علمي وليس فقط أفراد يطلبون العلم، وعن توفير وتسهيل بيئة علمية كاملة، في يومنا الحاضر بات جزءاً من ميزانيات الصروح التعليمية يصرف على توفير الأجهزة والوصول للإنترنت عوضاً عن توفير نسخ من المراجع وإصدارات من مقررات دراسية، باتت رحلة العلم لا تتطلب جهداً جسدياً بل جهد عقلي.

عقبات التحوّل

عقبات ومشكلات ربما تواجه التحول الرقمي للتعليم، أبرزها الوعي والقدرة على التكيف وفقا لبروفيسور الفيزياء النووية النظرية وزميل المركز الأوروبي للدراسات النظرية (ECT) عيد درويش الذي أوضح  بأن الاضطرار للتسريع من استخدام التقنية الحديثة أضاف ميزة كبيرة للتعليم كدنا أن نبتعد عنها، فيما تكمن المشكلة في الوعي  وأضاف: “بكل صراحة، لا يمكن لأي عملية تعليمية أن تتم من طرف واحد، إذا لم يبذل الطلبة جهدهم وأكمل : الوعي واجب على الكل ..على الطلبة التحلي بالاحترام لهذا الموقف وعدم اخذ الأمور بطريقة ترفيهية يشوبها الإهمال وعلى المعلم أو الدكتور بذل جهده لإيصال المعلومة، نعم الوعي مشكلة الا أن استغلال التقنية بالطريقة الصحيحة أمر جيد.

بدون طبشور

لعملية التعليم ارتباط وثيق مع أدوات اعتدنا وجودها “في السابق” السبورة، القلم، الورقة فيما اعتاد “برستيج” بعض المواد العلمية على نقرات الطبشور على لوحة الإيضاح إلا أن عدم اعتراف التقنية بها كان كفيلاً بإلغاء وجود بعض تفاصيل المفاهيم العلمية لاسيما في المجالات التي تتضمن معادلات وتحليلات يتطلب حلها في الهامش. ولعلها أصبحت هامشاً في ذاتها اليوم، ولا تعد تلك مشكلة في الواقع برغم اعتبار البعض لها مشكلة،

سلاح ذو حدّين

والمح البروفيسور درويش إلى التباين والذي يمثل في منظوره سلاحا ذا حدّين قائلا: في السابق كان الطلبة يتبعون تعليمات المرشد أو المشرف على دراستهم أو عضو هيئة التدريس، افعل كذا واترك كذا واحرص على اخذ نتائج العينة الفلانية، نظام الأوامر يدمر التعليم والهدف الحقيقي، أما الان فعلى الطالب الاعتماد على نفسة بمساعدة مشرفه وليس باتباعه أن لم يعزز العلم ثقتنا في أنفسنا فقد فقدنا نصف الغاية منه.

  عقبات التحوّل الرقمي

  • الوعي
  • عدم القدرة على التكيف
  •  اخذ الأمور بطريقة ترفيهية
  • استغلال التقنية بطريقة غير صحيحة

مراحل وخطوات

  • جهد جسدي يتطلب الترحال والتنقل سعياً وراء مصادر العلم
  • البحث في المكتبات للحصول على مرجع أو بحث علمي
  • نسخ الكترونية ومصادر رقمية يتم رفعها على محركات البحث
  • حضور مؤتمر أو سيمينار أو دورة محفوفة بالتميز والندرة

 

اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. سعدت بقراءة هذا التقرير الرائع الذي جمع بين اساليب التعليم بين الماضي والحاضر وانا ولله الحمد عاشرت التجربتين كطالب في الزمن الجميل وكمتابع لاولادى واحفاد وما شدني ان الرائعة امنية غطت الموضوع بحرفية وشمولية تشكر عليها

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تقرير رائع وداعب الفكر ذكرى الزمن الجميل والحنين للماضي وزمان الطبشور صاحب الفضل بعد الله عزوجل لخروج اجيال كانت سبب في تطور الاسلوب العلمي الحديث وكانت نهاية المطاف ( لكبسة زر واحدة ) الحمدلله رب العالمين الذي من علينا بكل ماهوا حديث ولا ننسى المسؤولين على منظومة العلم في المملكة العربية السعودية على هذا التطور الرائع هم من عاصروا زمن الطبشور وكان لهم الفضل في التطوير واللحاق بالركب العالمي للدول المتقدمة والحديثة حتى اصبحنا اليوم في الصفوف الاولى عالميا والفضل لله عزوجل ثم للقيادة الحكيمة التي تنفق مليارات الريالات وتستقطب كل غالي ونفيس ووضع برامج الابتعاث الى اخره ومهما طال الحديث والمدح والثناء لا نوفيهم حقهم شكرا لهذا التقرير الرائع وللروعة هنا عنوان دمتم بخير ولكم كامل التقدير والاحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى