وجهات نظر

هل وثق التاريخ المتاحف؟

بقلم: حسان طاهر

 

من المؤكد لنا جميعاً أن للمتاحف دور عظيم في حفظ التاريخ. لكن هل بدر الى اذهاننا يوماً أن نسأل عن دور التاريخ في توثيق المتاحف ؟؟ .. للإجابة عن هذا السؤال دعونا نذهب في جولة تاريخية نتعرف فيها على تفاصيل المتاحف منذ بداياتها ومراحل تطورها حتى اليوم.

ان فكرة المتاحف منذ القدم أتت في الاساس من منطلق المحافظة على الاشياء الثمينة واقتنائها، فلو نظرنا الى معنى كلمة متحف في أصل اللغة العربية سنجدها تعني المكان الذي تُجمع فيه التُحف, والتحف هي الشي النادر والثمين الذي تتزايد قيمته كلما طال زمنه. ولو عدنا لأصل الكلمة في اليونانية Museum والتي ترتبط بها جميع اللغات العالمية ارتباطا وثيقاً، فسنجدها تعود الى Muses وهن العذارى التسع الملهمات بنات (زيوس) أحد آلهة الاغريق، حيث كانت كل واحدة منهن مختصة في فن محدد، فواحدة في الشعر وثانية في التاريخ وأخرى في الموسيقى ……..إلخ, وتطورت الكلمة عبر التاريخ لتصبح Museum وهو المتحف الجامع لكل هذه الفنون.

من هذا المنطلق نجد أن المتاحف باتت تعكس حضارات الشعوب, وتلعب دوراً هاماً في خدمة الثقافة والتراث، مما جعلها معياراً لرقي الأمم ومقياساً لتقدمها وموضوعاً لتفاخرها، وبالتالي أصبحت زيارتها دليل ثقافة الانسان وموضوع احاديثه الاجتماعية.

لكن ماذا عن البدايات وكيف كانت النشأة؟؟ .. يذكر بعض المؤرخين أن المتاحف بدأت في العصور القديمة قبل الميلاد ولكن بشكل لا يماثل تمامًا ما نعرفه اليوم. ويتم الإشارة دوماً إلى المتحف القومي في الإسكندرية على أنه الأقدم في التاريخ, فقد تمّ إنشاءه عام 280 قبل الميلاد على يد بطليموس الأول. فيما يشير آخرون إلى أن متحف الأميرة إينيجالدي أميرة بابل الذي تم بناؤه عام 530 قبل الميلاد هو الأقدم في التاريخ، ‏والذي تم اكتشافه من قِبل عالم الآثار ليونارد وولي.

عام 1683م .. يمكن القول بأن أول متحف افتتح بالشكل الذي نعرفه اليوم يعود إلى عام 1368م بمدينة لندن وتحديدًا في جامعة أكسفورد، وقد تم تسميته متحف الأشموليان نسبة الى العالم الإنجليزي إلياس اشمول، حيث يضم بعض الأشياء الغريبة والنادرة التي لا مثيل لها والتي تعود للعالِم اشمول. مع أن البعض يشير الى متحف كابيتولين في روما على أنه الأول, حيث يضم مجموعة من المنحوتات القديمة التابعة لروما قام البابا سيكستوس الرابع بالتبرع بها في عام 1471م.

في القرن 18.. تطور الأمر بشكل كبير جداً فقد بدأ بعض المفكرين في إنشاء المتاحف المختلفة والمتنوعة لعرض الأشياء القيمة، كما بدأت المطالبات بإنشاء متاحف عامة تكون مفتوحة أمام الجمهور وليس لفئات محددة.

في عام 1759م .. تم افتتاح أحد أهم المتاحف العالمية وهو المتحف البريطاني بلومز بري في لندن، حيث يوثق قصة الثقافة البشرية من بدايتها حتى وقتنا الحاضر.

في عام 1793م .. وبعد انتشار المتاحف في بريطانيا، انتقل الأمر إلى فرنسا التي عملت على نقل المجموعات الملكية إلى متحف اللوفر, والذي تم افتتاحه أمام العامة في العاشر من ديسمبر ليصبح المتحف الأكبر في العالم.

بحلول القرن 19 .. ازدادت أعداد المتاحف في العالم عمومًا وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا. ومن أشهرها متحف المتروبوليتان في نيويورك والذي تم اعتباره من أكبر المتاحف الفنية في العالم.

في عام 1946م .. تم تأسيس المجلس الدولي للمتاحف (آيكوم) تحت مظلة اليونسكو، وذلك بهدف تخصيص كيان للعاملين في المتاحف وتركيز الضوء على مجهوداتهم، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأبحاث والدراسات.

‏بحلول القرن العشرين .. انتشرت المتاحف بشكل مذهل حول العالم لتتخطى حاجز الـ 90.000 متحف. فيما شهدت تطورًا كبيرًا بفضل تكنولوجيا المعلومات والتقنية الحديثة، مما أدى إلى جذب الناس بشكل أكبر والتشجيع على زيارتها والبحث عنها.

أخيراً .. ‏حين نسترجع تاريخ المتاحف السعودية فإننا نجد أن أولى بوادر الاهتمام كانت قد بدأت في عام 1900م تقريباً. حين أسس محمد صالح باعشن بمنزله في جدة أول متحف خاص في المملكة، قبل ان تتعدد المتاحف اليوم لتصل الى 84 متحف حكومي و217 متحف خاص داخل السعودية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى