وجهات نظر

ماذا لو اشتممنا رائحة التاريخ؟!

بقلم: حسان طاهر

 

عندما ننفض الغبار عن بعض الكتب العتيقة والمخطوطات النادرة، ونبدأ في تصفح أوراقهما البالية والمصفرّة، فستغمرنا الرائحة المميزة المُنبعثة من بين طياتها الرثة، لتدغدغ مشاعرنا الحالمة وذكرياتنا الخالدة، ونشتم معها تاريخ الأمم السابقة حتى نبلغ نوستالجية النشوة.

ولو تتبعنا حقب التاريخ المختلفة ودرسنا تفاصيل كل فترة، لاستطعنا الاستنتاج من خلال الذاكرة فقط على أن لكل حقبة روائحها الخاصة، فمنذ أن كانت الزراعة عماد النشاط الاقتصادي للمجتمعات، سنتخيل كيف كانت رائحة التربة وسط الحقول والأنعام والفواكه والأعشاب، إلى حقبة الثورة الصناعية وما خلفتها من روائح الفحم الحجري والمحركات، وصولا إلى النزوح للمدن وتوسعها والتقنيات العصرية بمختلف أنواعها ودهاليزها.

هذا السرد يجعلنا نتساءل ماذا لو تم توثيق هذه الروائح كتراث ثقافي ملهم للأجيال القادمة؟؟ وهل ستستطيع المتاحف حفظ هذا الإرث وعرضه؟؟

قد تبدو هذه الفرضية غريبة نوعاً ما، لكن هذا ما باشرت به مؤخراً مجموعة تضم مؤرخين وخبراء في الذكاء الاصطناعي وعلماء كيمياء وعطّارين ضمن مشروع «أودوروبا» والذي يقضي بإعادة ابتكار وتركيب الروائح التي كانت تنتشر في أوروبا من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين، من رائحة الشوارع إلى عفن ساحة واترلو الشهيرة بعد المعركة التاريخية، مروراً برائحة المكتبات القديمة والملابس.. الخ، والعمل على إنشاء موسوعة عالمية لهذه الروائح. بحيث يتم تقاسم خلاصات المشروع مع مجموعة من المتاحف عبر القارة الأوربية.

أخيراً.. لو تتبعنا بعض الروائح المُحيطة بنا فسنكتشف مجموعة من الروائح الغنية التي لعبت دورًا مهمًا في حياتنا اليومية، وأثرت علينا عاطفيًا ونفسيًا وجسديًا، وشكلت أحوال مجتمعنا السعودي وتقاليده الأصيلة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى