الرئيسيةحديث المدينة

شعبان بين العادة والاستعداد  

من سلسلة مقالات المدينة تاريخ يحكى  

بقلم :  الباحث التاريخي

د. فؤاد المغامسي

تظهر عادت،وتختفي عادات،وتستحدث عادات،وتتطور عادات،وهذه هي طبيعة التواجد الاجتماعي, فالمدينة المنورة تضم في مكنونها الثقافي الكثير من تفاصيل الحياة الاجتماعية مثلها مثل أي مجتمع مدني, خاصة أن تركيبتها السكانية ضمت العديد من الأعراق والأجناس من المجاورين, خلطوا عاداتهم مع عادات المجتمع فطبيعة التكوين العمراني والتخطيط المدني فرض نمط معين من التعايش الذي مزج بعض العادات والتقاليد مع بعضها البعض, خاصة أن هناك العديد من المناسبات الاجتماعية كالأفراح والأتراح, وأيضاً المناسبات الدينية كالعيدين وغيرها يظهر فيها ملامح تلك الجوانب الاجتماعية, ولكن هناك مناسبات مبتدعة تحدث في وقت وزمن محدد في بعض أشهر السنة, من هذه الأشهر شهر شعبان .

فكثير من العادات والتقاليد سواءً عادات أصيلة أو دخيلة تظهر في هذا الشهر, وعلى سبيل المثال, يذكر أحد المؤرخين أنه كان من ضمن التقليعات التي يقوم بها الصبيان في المدينة المنورة في ذلك الزمن أنه في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان يجتمع الأطفال خارج سور المدينة قبل الغروب ويتصدر ثلاثة منهم يكونوا معروفين بطلاقة اللسان, فينصب الطفل الأول  على أنه شيخ من الحرم, و الطفل الثاني القاضي, والطفل الثالث من الشرطة, فيدخلوا الأطفال والصبية يتقدمهم الشيخ والقاضي والشرطي, إلى المدينة ويأتون وكأن معهم شهر رمضان بأهازيج معينة.

هذه عادات انتهت بانتهاء ذلك الزمان, وحل محلها عادات أخرى فأصبح الناس بداية العهد السعودي ينتظرون رمضان واستقباله والإعلان عنه وانتظار ذلك بكل شوق وروحاني وإمكانيات مرتفعة عندما يضرب المدفع إذاناً بإعلان دخول شهر رمضان المبارك, فقد كان بالمدينة المنورة إلى قبل سنوات مدفعان مدفع على قلعة قباء, ومدفع على جبل سلع “جبل ثواب”, فعند ثبوت رؤية هلال شهر رمضان يضرب عدة ضربات مع أذان المغرب فيبتهج الناس ويستعد الجميع لاستقبال الشهر الفضيل.

فمع قرب مقدم رمضان تعود لنا جمال الذكريات, تأخذنا إلى روحانية المدينة المنورة فتبدأ ربات البيوت بعادات خاصة بهن من تبخير الأزيار والمشربيات والدوارق وكاسات الماء “التوتوا” بالمستكة والكادي والورد وتزين مداخل الحواري بالأتاريك, وكان هناك بعض التعليقات التي انتهت وهي أن بعض الحواري يقوموا بنصب الأعمدة الخشبية وصنع المراجيح من الأحبال التي في نهايتها قاعدة مربعة من الخشب, وحول تلك المراجيح بسطات لبيع بعض المأكولات الشعبية التي عادة ما تكون أكثر انتشاراً في ليالي رمضان, ويكون الناس وأهالي المدينة بين القيام والصيام وبين جمال السمر في ليالي شهر رمضان الكريم.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى