وجهات نظر

النسب والانتساب.. بين المشجرات والمشاجرات

بقلم: محمد عوض الله العمري

من المتعارف عليه عند المهتمين بالأنساب تداخل بعض أفراد قبيلة ما مع قبيلة أخرى لدواعي ومسببات كانت منطقية ومبررة، وغالبًا ما يحتفظ الداخل بمسماه الأصلي، وله ما للقوم وعليه ما عليهم، وهذا يسمى (الحلف) دون أن يلحق الداخل أي عيب أو نقصان، ويعبر عنه بالعد وسلامة الجد.
ومع ما يدور في الآونة الحالية من اهتمام وتدوين ونقاشات أثرت المحتوى التاريخي والإرث الثقافي في النسب الذي يعتبر أصل علوم التاريخ، يلاحظ على بعض المهتمين التعصب للرأي وعدم الأريحية في تقبل الرأي الآخر وإن كان مبنيًا على وثائق وبحث علمي دقيق. فانقسم الباحثون وتراشقوا سهام الضرب والطرح والقسمة والجمع كل يعتد بما وصل إليه من معلومات جزم بصحتها وأنكر غيرها.
ومن أخطر ما يطرح هو الخوض في النسب “الشريف” لما له من مكانة عند العامة والخاصة، فوجدنا من كرس جهده وبحثه حتى توصل بطرق البحث العلمي لانتسابه لهذا النسب موثقًا ما توصل إليه بالأدلة والوثاق التاريخية والقرائن الأخرى، وفي الجانب الآخر وجدنا من يرد وينسف كل هذا البحث لمجرد هوى وعاطفة وموروثات متناقلة شفهيًا.
ومع ذلك يدرك الحصيف في هذا المجال أنه عند القلة والضعف في أزمان سابقة من الخوف وقلة الأمن فقد تداخلت العوائل الصغيرة وانصهرت في القبائل الكبيرة لحفظ ما يمكن حفظه.
ومع تقادم الجديدين وتوالي السنين وانشغال الناس بأمور الحياة ومعتركاتها فقد تلاشت اهتماماتهم أو ربما قل احتياجهم لتثبيت حالة أو انكار أخرى.
والثوابت التي تفصل في هذا الأمر معروفة ومرعية من الجميع ومنها القول (الناس مؤتمنون على أنسابهم) وإن كان هذا القول مشروطًا عند بعض النسابة بعدم جر مغنم أو دفع مذمة.
لا أنكر ولا أرد على من يقول بنسبته لهذا النسب أو ذاك، ولكن الحديث بين المهتمين ذو شجون، بل ربما بعضه قارب الحدة والجنون.
ولكن تساؤلات أطرحها لعل الباحثين الكرام يرعوون ويهدؤون في مناقشة أمر كهذا فيه من الحساسية والخطورة الشيء الكثير.
ولا بد من وضع أطر واضحة وصريحة، والاستعانة بالطرق العلمية ولو من الجهات الرسمية حتى لا يختلط الحابل بالنابل ويخوض في الحديث من ليسوا من أهله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى