الرئيسيةثقافة وفن

“غضبة السماء” .. اقرأ وكأنك تعيش

 حديث المدينة

أبحر بقلمه في عالم بعيد، نسج بريشته رواية مفتوحة بلا مشهد أخير، قدّم كل المتناقضات على سطور متجاورة، كتب عن صدمة الأرض وغضبة السماء ولم ينس القفشة والضحكة وابتسامة الساخرين.

كتاب خاص لكاتب استثنائي زاحم الكبار ولم يرتض إلا موقعا يليق بفكره ومداد قلمه الذي تجاوز اليوم ” المحبرة ” ليجري داخله مجرى الدم في العروق

” غضبة السماء” رواية واقعية للكاتب خليل القريبي أعاد على سطورها قراءة العالم في فترة زمنية خاصة بدأت مع خواتيم ديسمبر 2019 ولم تنته حتى اليوم، رسم بحروفه صورة لمفاصل الدول الكبرى التي تيبّست بفعل الوباء، وانعطف ليكتب عن الأثر والتأثير الذي مس كل بيت كبيرا كان أو صغيرا دون تفريق.

كتب عن الإنسان واضطرابات مشاعره وعن الفيروس الذي فقد وعيّه وأصابه الجنون فعبث بالخارطة متى شاء وفي أي وقت أراد.

لم يكتب المؤلف كما كتب غيره، تندر ساخرا من عجزة الفكر ممن أرجعوا الفيروس لغضبة السماء وابتسم على السطور لقدرة الإنسان على مواجهة الوباء بسلاح الضحكة والقفشة الجميلة، ذلك السلاح الذي أربك الفيروس وأبكاه.

قدم القريبي على سطور كتابه مواقف واقعية عاشتها البيوت التي داهمها الفيروس المحيّر فواجهته بقطعة قماش من رداء قديم، واختار في روايته شخوصا يعيشون بيننا ومعنا ليجسد واقعا صادما، رفض أن يزيّن الصورة بألوان مبهجة ليطمئن قارئه، بل كتب الحكاية كما هي بكل متناقضاتها، فرح واكتئاب، فزع وموت، سخرية وتندر، وكثير من فقد ورحيل.

غضبة السماء. رواية لا تحتاج القراءة فقط بل الولوج والغوص في تفاصيلها لنعرف ماذا حمل الفيروس لنا وماذا قدم وهو يوشك أن يحتفل بعامه الثاني بيننا وشمعته لاتزال مًنارة.

غضبة السماء. رواية لكاتب يُقدم لنا الواقع بلغة الحكاية، يحكي على الورق ليسمعنا صوت الأنين والضحك.

الكتاب الذي تحمله المكتبات اليوم، توثيق لمرحلة عاصفة في عمر الحياة كلها، توثيق يبدأ بفزع الأوطان وينتهي بخوف البيوت.

مع غضبة السماء ..اقرأ وكأنك تعيش.

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى