وجهات نظر

مصختوها

بقلم : ماجد الصقيري

غريبة مواقع التواصل الاجتماعي، كل يوم تكشف لنا رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ظهرت وليتها لم تظهر ليتها بقيت كالنعام يدفن رأسه بالرمال.

مجموعة من الشباب والشابات اقتحموا الأجهزة الذكية والتفوا حول بعضهم البعض ليس لعلم يقصدونه أو بحث يعملون عليه أو حتى مشاركة عالمية يسجلون بها قصة نجاح، ولكن لمحتوى تافه عندما تستمع اليهم تشمئز منهم ومن طريقة حديثهم.
تخيلوا شاب يتشبه بالنساء وآخر يستعرض بصدره على شاطىء البحر، وهناك من قال عن نساء اوكرانيا أنهن يبحثن عن أشباهه من الرجال! وآخر يحمل الخروف على كتفه متفاجئا من سعره الرخيص؛ لا غرابة في ذلك (خروف ورخيص)، وهناك من يحمل عشرات العُلب من العسل وكأنه لم يرى عسلاً في حياته قط! والأدهى والأمر كما يُقال عندما تأتي مواقع وتصنفهم بالمشاهير بسبب أن تصرفاتهم الحمقى جعلت عداد المشاهدات يرتفع.

ماذا بعد.. رسالتي هنا للمتلقي صحّح مفاهيمك. وراجع نفسك وأسأل عن من هو الذي يستحق لقب مشهور أو مؤثر، وأنت صاحب القرار بالتأكيد، فهناك من يصنع يومك بأثر جميل وهناك من يُساهم في تنمية كنزك المعرفي بما يفيدك.
إقرأ عن مشاهير الزمن في كل كتاب، تابع أصحاب الأثر والبصمات، تمتّع برحلة المشاهير في كل بلد من البدايات للنهايات، تعرّف على المشوار والمسار وقتها ستعرف من هو الذي يستحق الالقاب.

صحّح مفاهيمك، فليس من سافر اوكرانيا متسائلًا عن حُب النساء له كمن سافر برحلة طلب علم يرفع بها راية النجاح وتحقيق الحلم.

طمّن نفسك بأن النهيق ليس طرب، والوطن أكبر بكثير من سفاهة الصغار، والتافه مهما راح ومهما سافر عنوان لنفسه مو سفير لوطن كبير.

قد يكون الخطأ فينا عندما وزعنا الألقاب وصنفنا المشاهير، لماذا لا نرجع للتاريخ ونتعرّف على ميزان الشهرة الحساس، من الذين قدّموا للعالم الوطن بتميّز ونجاح في مليون رحلة ابتعاث، قمم سعوديّة كجبل طويق حازوا الشهادات من كل وطن ورفعوا راس البلد في كل محافل التكريم.

المشاهير. لقب كبير، عنوان لجيل، ونماذج الكلّ يحتذيها، فلماذا اللقب صار رخيصاً، نكتبه في الصحف ونكّرره في البيانات حتى في الحوادث نكتب ” القبض على مشهور” الأمن يتوعد مشاهير السناب “التجارة تُغرّم شركة استضافت مشاهير السناب”
ماذا فعل التافه حتى نرفعه لرُتبة المشهور، كشف ثيابه، وأطلق لسانه، وغازل البنات، وصوّر نفسه على السرير، أين المجد وأين التاريخ؟
ليتهم احترموا الجيل، وليتنا نعرّف أولادنا أن المشهور لقب راق للناجح والمتميز وصُناع مجد الأوطان.
للأسف.. مليون مشاهدة هو ميزان شهرة البعض! لماذا ضيّعتم الشهادة والقلادة والوسام؟
غربان السناب، خرفان السناب، ألقاب تليق بكل سفيه تعامل مع التقنية بشكل خاطىء، امتلك هاتفاً بكاميرا ودخل البيوت بلا استئذان.

طقطق على الخرفان فهو أكثر ما يستحقون.

الزبدة تراكم مصختوها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى