وجهات نظر

مرجعية “لافي” الشعرية

قرأنا الشعر العربي القديم والحديث، الفصيح والشعبي فاستسغنا منه الكثير لما يحتويه من مقومات الشعر الحقيقية التي تهز الوجدان وتؤثر في النفوس، يقول جميل صدقي الزهاوي:
(إذا الشعر لم يهززك عند سماعه فليس خليقًا أن يقال له شعر).
ومن ضمن جماليات الشعر الاقتباس والتضمين، والاقتباس غالبًا ما يكون مقصورًا على آيات من القرآن الكريم أو الحديث الشريف، وأكثر العلماء لا يجيزه إن كان من القرآن الكريم تنزيهًا للذكر الحكيم، ومنهم من يجيزه شريطة سمو المعنى وشرف الغاية.
أما التضمين فهو إدخال الشاعر في قصيدته شطرًا أو بيتًا لها شهرتها للاستشهاد بها، ويضعها بين قوسين عادةً، وكذلك قد يكون التضمين بالأمثال والحكم التي يرى إنها تخدم النص.
كذلك ظهر مصطلح (التناص) عند النقاد حديثًا أي تداخل النصوص بقصد أو دون قصد من خلال ترسخ المحفوظ في عقل الشاعر (العقل الباطن).
والأمثلة كثيرة على التضمين وأذكر هنا مثالاً واحدًا لابن الرومي
(أبا إسحاق لا تغضب فأرضى بعفوك دون مأمول الثـوابِ
أعيذك أن يقول لك المرجي (رضيت من الغنيمةِ بالإياب). )
حيث ضمّن أبياته بشطر في بيت أمرئ القيس:
(وقد طوفت في الآفاق حتى رضيتُ من الغنيمة بالإيابِ)
وفي الشعر الشعبي الأمثلة كثيرة جدًا يمكن لأي مهتم أن يبحث فيجد ما يطلبه. ولكن الشيء اللافت أن يعيدك الشاعر في أبياته لبيت قاله شاعر آخر ليكفيه عن سرد ما يشعر به، كقول محمد بن فطيس: (ماني بمن ياتي ولا يدرى به شطر حفظته ما اعرف كتّابه) ولو سأل لعرف إنه لهادي القعيمة القحطاني -إن صحت الروايات-.
أما فالح أبو عضيدة السبيعي في قصيدته الرائعة (خضار العروق) فقد أحسن حين أحال المتلقي في أحد أبيات القصيدة لشاعر يعتبر مرجعًا في الوصف، إلى لافي الغيداني الذي حين يصف يجسد الموصف واقعًا أمامك.
يقول فالح (عطاك الله أوصاف تجلت على الأوصاف وثوبٍ تفاصيله مثل ما ذكر لافي)
فما الذي ذكره لافي؟ (عليه ثوبٍ يجمع الوسع والضوق موسّعٍ بعضه وبعضه مضوّق)
اختصر فالح أبو عضيدة القول بإحالتنا إلى المرجع الأول في الوصف لافي الغيداني، وهذا دليل على سعة ثقافة فالح ومرجعية لافي الشعرية في الوصف.
لمثل فالح يقال صح لسانك ولمثل لافي يقف الشعر وأهله تقديرًا للكم الهائل من الشاعرية والمخزون الشعري لديه
(والله ما يجرح الرجال وينرفزه إلا لقال الصحيح وقيل ما هو صحيح)!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى